الشيخ محمد باقر الإيرواني

448

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

متعارضان « 1 » اي يحصل بينهما تكاذب في مقام الجعل ، فان ثبوتهما معا ما دام ممتنعا فلا يمكن صدورهما من المولى بل لا بدّ وان يكون الصادر أحدهما . وإذا دخلا في باب التعارض فاللازم تقديم أقوى الحكمين . ولكن ما هو الأقوى ؟ ذكر الأصوليون انه النهي لأن اطلاق لا تغصب شمولي ، اي هو يقول لا يجوز اي فرد من افراد الغصب بينما اطلاق صل بدلي ، اي هو يقول يجب فرد واحد من افراد الصلاة دون جميعها ، وما دام الأول شموليا والثاني بدليا فالمقدم هو الأول لأقوائية الشمولية من البدلية . هذا كله لو قلنا بامتناع الاجتماع . واما لو قلنا بجوازه - بدعوى ان الاحكام تتعلق بالعناوين أو تتعلق بالمعنون مع افتراض تعدده بتعدد العنوان - فالدليلان كصل ولا تغصب لا يكونان متعارضين لأنه بعد فرض جواز الاجتماع يكون صدورهما معا من المولى امرا ممكنا . وهل يصيران متزاحمين ؟ ان فرضنا ان بالامكان الخروج من المغصوب وأداء الصلاة في مكان آخر فلا يتحقق التزاحم لأنه انما يتحقق فيما إذا لم يقدر المكلف على امتثال كلا الحكمين ، اما إذا أمكنه « 2 » فلا يتحقق . اجل إذا لم يمكن الخروج تحقق التزاحم لعدم امكان امتثال الحكمين معا فيقدم الأهم منهما . وباختصار : بناء على الامتناع يتحقق التعارض ، وبناء على الجواز يتحقق التزاحم ان لم تكن مندوحة ، ومع المندوحة فلا تعارض ولا تزاحم . الثمرة الثانية والثمرة الثانية تظهر في صحة العمل وفساده كما سنوضح . وهذه الثمرة - كما

--> ( 1 ) طبيعي ليس المقصود من ثبوت التعارض ثبوته بين ذات صل وذات لا تغصب إذ لا معارضة بين الذاتين بل يقصد ثبوته بين الاطلاقين اي ان اطلاق صل وشموله لكل صلاة بما في ذلك الصلاة في المغصوب يتعارض مع اطلاق لا تغصب وشموله لكل غصب بما في ذلك الغصب المتمثل بالصلاة . ( 2 ) ويعبر عن امكان الخروج بالمندوحة فإنها تعني المجال والسعة .